postimage

vendredi 17 novembre 2017

احمد الذوادي /في اليوم العالمي للطلبة : الحركة الطلابية في تونس الى اين ؟

يقول ويليام فوكنر «لا تخف أبداً أن ترفع صوتك من أجل الصدق والحقيقة ومن أجل التعاطف ضد الظلم والكذب والطمع»، لكن لم يقل لك أن ثمن هذا باهظا وقد يكلفك حياتك
اليوم العالمي للطلبة” ذاكرة النضالات التي خاضتها الحركة الطلابية ضد النازية الألمانية والتي بدأت بمقتل أحد الطلاب ويدعى “جان أوبلاتيل” على إثر مسيرة طلاببة  بمدينة براغ “عاصمة تشيكوسلوفاكيا سابقا” في 13 نوفمبر 1939 الأمر الذي أدى إلى تصاعد الحراك الطلابي في المدينة واتساع مجالها ما دفع النازيين إلى إغلاق كافة المعاهد ومؤسسات التعليم العالي وأعدمت قوات الجيش الألماني تسع معتقلين وقامت بترحيل 1200 طالبا إلى معسكرات الاعتقال النازية وتصفيتهم بشكل جماعي في 17 نوفمبر 1939،  ليعلن 17 نوفمبر يوما عالميا للطالب بعد الحرب العالمية الثانية بقيادة الاتحاد العالمي للطلاب معلنين ذلك اليوم يوما ضد الحروب الإمبريالية ومن أجل السلام والعدالة والحرية والتضامن والتحرر من الاستعمار
يبدو ان هذه المناسبة دخلت طي النسيان بالنسبة للحركة الطلابية التونسية ومنظمتها النقابية الاتحاد العام لطلبة تونس فمرت دون ان يعيرها احد اهتمامه وهو ما يناقض تقاليد الحركة الطلابية التي لم تتوانى يوما عن الانخراط في كل المعارك التي تعني الحركة الطلابية العالمية ومناهضة الاستعمار ومد جسور التضامن الاممي والقومي ولعل الجميع تناسى عظمة المنجز الطلابي التونسي في معركة فيفري المجيدة وهي بذلك الحركة الطلابية العربية الوحيدة التي اصطدمت مع السلطة لتفرض استقلاليتها

لقد حفظت الذاكرة الطلابية هذه الذكرى وخلدت هذه المحطة ليس فقط من زاوية ما تخللها من أحداث أو ما عرفته من مواجهات فواقع النضال اليومي الطلابي لم يخلو طوال عقود من مصادمات وأحداث ومواجهات حتى كاد يعكس حقيقة العلاقة القائمة بين السلطة و بوليسها وقضائها من جهة وبين الحركة الطلابية واتحادها من جهة أخرى وإنما خفرت حركة فيفري في عمق الذاكرة الطلابية و الشعبية لما جسدته من أرقي صور الصمود والتضحية ولما عكسته من روح مبادرة لما أقدم الطلبة فعليا على انجاز مؤتمرهم في ساحة كلية الحقوق بعد أن قسموا الجماهير إلى لجان أعلنت انطلاق أشغالها المفتوحة وسط الساحة. وقدمت توصيات و لوائح بمضامين راقية وشعارات أجبرت السلطة على التدخل واختيار حل المواجهة مسخرة في ذلك مليشياتها وبوليسها مستعينة بعمال النقل والشحن والرصيف أين أقحمهم عاشور أمين عام اتحاد الشغل لإخماد روح المقاومة.
لم يكن اتحاد الشغل والعاشوريين فقط من وقفوا ضد اتحاد الطلبة وانخرطوا في مواجهة حركة فيفري بل تورط في ذلك أشخاص عديدون وجهات و قوى مختلفة منهم من قضى ومنهم من مازال على قيد الحياة ومنهم من انعزل عن العمل السياسي وابتعد عن الشأن العام ومنهم من يريد التسلل إلى صفوف النضال الديمقراطي ويراهن على إدارته والاستحواذ على قيادته
كما سطرت الحركة الطلابية ملاحم الصمود وقدمت شهدائها ومساجينها في انتفاضة الخبز في الوقت الذي اعتبرها البعض كفرا لخروجها عن ولي الامر في فتاويهم التي لن يمحوها التاريخ وكانت في مقدمة النضال الديمقراطي والاجتماعي منذ انقلاب السابع من نوفمبر واكتوى مناضلوها بنار السجون والمنافي والقتل والحرمان من حق الشغل (ولاتزال قضية المفروزين امنيا قائمة لحد اللحظة )
واقع الحركة الطلابية اليوم في ظل انقسام حاد تعرفه المنظمة وتكالب مختلف الاطراف والقوى لتحويلها الى مجرد واجهة للسمسرة والارتزاق افقد الجيل الحالي ثقته في النضال كفعل مبدئي وأخلاقي وكسلوك سمته التضحية والبذل في سبيل الاخرين وانتج تراجعا جماهيريا حادا في ظل غياب الكادر الطلابي المتسم بالانضباط والأخلاق والتكوين النقابي والسياسي الادنى الضروري وفتح الباب امام ذواتات جعلت من الاتحاد العام لطلبة تونس فضاء الاضاعة وقت ترفض ان تخصصه لطلب العلم والمعرفة
هذا الواقع المتعفن جعل من محاولات الاصلاح الصادقة تذهب سدى اما قيام بعض المجموعات بنشر عفنها وسمومها واكاذيبها وامام تمسك مختلف الاطراف بضرب مصالح الحركة الطلابية عرض الحائط والتغرير ببعض ابنائها عبر ابهارهم بشعارات رنانة ولكن الهدف الحقيق هو ارضاء ذواتهم المنتفخة والمريضة والتسويق لنضالاتهم السابقة وهي حقيقة نضالات مزعومة لا وجود لها إلا في مخيلاتهم
الجديد في هذه المرحلة (ما بعد 14 جانفي )أن القمع المسلط على الجامعة تغيرت اشكاله  اقترن بعزلة الحركة الطلابية واتحادها عن محيطها الديمقراطي فأصبحت مكونات الساحة المسماة ديمقراطية تنظر لما يجري داخل الجامعة بحيادية كبيرة وبلا مبالاة غير معهودة وكأن المسالة لا تعنيها ولا تتعاطى مع منظمة الطلبة إلا من زاوية التبرم من ضعفه والتعليق على تدني الروابط والعلاقات داخله ويعمل البعض على الاستلاء عليه حتى ولو كان مجرد عنوان مفرغ من الفعل النضالي وينضاف اليهم جميعا العمل التخريبي الممنهج الذي يمارسه بعض منتسبي الاتحاد. السؤال المطروح أي معني للمشترك من شعارات قد توحد الأجيال المتعاقبة من طلبة مباشرين أو قدماء أو لاحقين طالما لا تقودهم نفس الحماسة في الدفاع عنها؟؟ أي معني لمعارضات تدعي النضال الديمقراطي ولا ترى أن مصدر ضعفها يكمن في ضعف اتحاد الطلبة وانحسار جماهيريته؟؟ هل العجز أم الجبن أم الاستقالة هي التي تفسر هذه الحيادية لحركة مرهقة انغلقت أمامها كل الآفاق وانسدت في وجهها كل السبل فانتسبت للديمقراطية دون أن تعمل على تكريسها والدفاع عنها في منابعها الأصلية؟
فضاءات الجامعة تكاد تفقد طابعها المدني ووظيفتها الطبيعية في تنمية المعارف وتطوير البحث العلمي و تكوين الأجيال على مبادئ المسؤولية وقيم الديمقراطية و احترام حق الاختلاف.
و في الوقت الذي كان من المنتظر أن تعلن فيه الاطراف والتيارات فشل اختياراتها و تعدل سياساتها وتؤسس لعلاقة أفضل فيما بينها و الإقرار باحترام إرادة القواعد الطلابية أو الأساتذة في تحديد كل ما يهم مستقبل ومصير نقاباتهم دون وصاية أو تدخل نفاجئ من جديد بتواصل العقل المتآمر واستمرار ذهنية الدسائس في محاولة لنفخ الروح في أطراف مهترئة عسى أن تتمكن من لخبطة الأوراق من جديد  .كثر الحديثو كثرت الأخباروتوالت الأحداث لكن تبقى حقيقة واحدة غير قابلة للمراجعة أو النقاش  وهي كوناستقلالية المنظمة قيمة ثابتة لا مجال للتفريط فيها وان المكونات سواء نصبت نفسها أو تآمرت تبقى علي الدوام طرفا ضعيفا فاقدا للحجة وعاجز عن فرض منطق ولى عهده و انتهى....وان اعترافها بالازمة  من عدمه يصبح مسالة ثانوية وغير ذات أهمية طالما أنها خرجت عن حيادها وانتصبت طرفا يباشر الصراع و يتوهم انه قادر على السطو على  الحركة الطلابية أو التأثير في قراراتها... داخل المسالك المظلمة وفي الأروقة المشبوهة تلتقي جهات وعناصر وأفراد لا قاسم يوحدها سوى الانتهازية والخيانة ولا جامع بينها سوى الخيبة و الفشل..و لا أمل لها في التأثير على مجرى الأحداث في ساحة لم تعدم أشبالها وفي فضاء للمقاومة لن تنضب موارده... ونحن لن نتوجه لهؤلاء المفلسين بل نتوجه للواقفين وراءهم لنقول جربتم القوة وفشلتم ..فجربوا الدسائس والمؤامرات نحن ننتظركم لتقروا بخيبتكم و تعترفوا.
إن إرادة الجماهير لا تقهر وان لا مجال لكم غير التسليم بالديمقراطية واحترام استقلالية منظمة جربتم معها الانقلاب ولم تنجحوا...و ها أنكم تعيدون الكرة يقودكم هوس الخيبة و الإصرار على الفشل...

مواضيع ذات صلة

جميع الحقوق محفوضة ل الإتحاد العام لطلبة تونس
عاش الإتحاد العام لطلبة تونس
صمم ب كل من طرف الرفيق : إياد عرفاوي