postimage

dimanche 24 septembre 2017

الذكرى السادسة لرحيل المناضل الطاهر قرقورة


في الذكرى السادسة لرحيل احد واهم رموز الحركة الطلابية التقدمية نعيد نشر حوار له مع جريدة الشعب حول الجامعة والاتحاد العام لطلبة تونس 


الطاهر قرقورة:
لابدّ من مراجعة علاقة السلطة بالإتحاد وعلى الجميع احترام القرار القاعدي


امتدّت تجربة السيد الطاهر قرقورة الطلابية من أواسط الثمانيات إلى أواسط التسعينات وكان انتمى للمكتب التنفيذي للإتحاد العام لطلبة تونس منذ المؤتمر 18 خارق للعادة إلى المؤتمر 22 (بإستثناء المؤتمر 20) عرف بحركيته الكبيرة وكان من أبرز وجوه الصراع داخل الإتحاد في التسعينات. وقاد عديد التحرّكات البارزة في تاريخ الجامعة والمنظمة الطلابية.


❊ السيد الطاهر ڤرڤورة، تحمّلتم مسؤوليات متعدّدة في قيادة الإتحاد العام لطلبة تونس ولازلتم تتابعون الواقع داخل المنظمة الطلابية فكيف تقيّمونه؟
ـ تعيش المنظمة فترة تاريخية هامّة من تطوّر العلاقات الحاصلة بين الحركة الطلابيّة والسلطة من ناحية وبين مختلف مكوّناتها من ناحية أخرى وهي الآن مستهدفة في وجودها نتيجة مظاهر الخلل في هذه العلاقات.
ففي ما يخصّ العلاقة بين الحركة الطلابية والسلطة نجد أنّ ما يحصل الآن هو تتويج لمخاض انطلق ما قبل مؤتمر قربة 1971 من الصراع القائم على مبدأ نفي الآخر لإثبات الذات. وفي هذا الخضم لم تفهم السلطة أنّه من حق الساحة الجامعية في تواجد منظمة نقابية طلابية كفأة تعكس مشاغل واهتمامات الطلبة فراهنت على الدوام على جعل هذا الإطار أداة تابعة لها يزين سياساتها ويبرّر أخطاءها ويصمت إزاء تجاوزاتها وهو ما ترفضه الحركة الطلابية المتكوّنة من شبيبة متعلّمة إن لم نقل مثقفة وتعاني مشاكل حقيقية غير مفتعلة. وبقراءة بسيطة للتاريخ نجد أنّ النهج التي توخّته السلطة منذ التسعينات والقائم على محاولة الإحتواء والتدجين وعلى منطق الإنقلاب وتزوير إرادة القاعدة الطلابية وتغليب شق على حساب الآخر وإعتماد سياسة التجاهل أو القمع لم تؤد إلى نتيجة في حسم الصراع سواء في تونس أو في التجارب المجاورة والمتشابهة وحتى في كلّ التجارب في العالم. فالسلطة في رأيي مطالبة بالتعامل بكل شجاعة وبكل موضوعية مع إرادة شبيبة طلابية تختلف في منطلقاتها وأهدافها معها. فالمفروض في ظلّ المصالح المتضاربة أن يطوق الصراع ويرتقى به عبر الحوار قصد إيجاد حلول ترضي الجميع وممكنة التطبيق. فمنطق القوّة خيار فاشل يعوّض قوّة المنطق وغير قادر على ترويض وإلغاء الحركة الطلابية مهما عطلها أو أبد أزمتها. والحلّ الذي أراه هو احترام السلطة لحق الطلبة في التعبير عن أنفسهم بأنفسهم دون وصاية أو تدخل والتعامل بجدّية مع المشاكل المطروحة في الساحة الجامعية. إذ من غير الصحّي أن تلاحق الشبيبة المتعلّمة وتسجن كما أنّه من غير المعقول أن تصبح المؤسسات المعنية بنشر العلم مؤسسات للحرمان من الحق في الدراسة فمن غير الطبيعي أن يخوض مجموعة من الطلبة اضراب جوع من أجل حق الترسيم لذلك أرى أنّه آن الآوان لمراجعة العلاقة بين السلطة والحركة الطلابية.
أمّا فيما يخصّ علاقة الأطراف الطلابية في ما بينها فإنّها تشكو خللاً كبيرًا ومن مظاهر هذا الخلل هو علاقة هذه الأطراف بإمتداداتها خارج الجامعة. فقد أصبحت الحركة الطلابية وتحديدا الإتحاد العام لطلبة تونس إطارا لتصفية الحسابات والأحقاد من خارج الجامعة فانعكست الأمزجة المتقلّبة والباحثة عن شمّاعة لتعليق الفشل والنفسيات المنهارة على الواقع الطلابي تزيده تعقيدا، ولتحدّ من امكانات التجاوز وإيجاد حلّ فعرقلت الملف الطلابي لأنّه لم يعد شأنا طلابيا.
وبالنسبة للمظاهر الأخرى والخاصة بالجامعة؟
أمّا فيما يتعلّق بعلاقة الأطراف الطلابية فيما بينها، فالمفترض أنّ الإتحاد مدرسة للديمقراطية وقادر على إستيعاب الخلافات وإطار لصراعات الرؤى والبرامج من أجل خدمة الطلبة تحسم داخله الخلافات بالقانون، أي بالرجوع إلى القاعدة الطلابية وتحكيمها عبر الإنتخابات النزيهة والديمقراطية. إلاّ أنّ الصراع الذي يمسّ من الشرعية ويهمش الهياكل كالذي حصل في فترة ما عندما عرفت المنظمة مكتبين تنفيذيين وأمينين عامين وهيئتين إداريتين وهو مظهر غير صحّي مطلقا لا يخدم مصلحة الإتحاد والطلبة في شيء. فالصراع ظاهرة صحية شرط أن لا يتحوّل مبرّرًا لطمس الهياكل والدوس على الشرعية بل على المتصارعين الإحتكام إلى قانون المنظمة وشرعية القاعدة الطلابية.
❊ السيد الطاهر ڤرڤورة، نلاحظ من تشخيصكم غياب أفق لتجاوز أزمة الإتحاد على إعتبار أنّ تغيير علاقة السلطة بالحركة الطلابية يستوجب عقودا من المراكمة والنضج فضلا على أنّ لا جديد ينبئ بنضح علاقة الأطراف الطلابية فيما بينها فكيف تفسّرون ذلك؟
ـ أوّلا في علاقة بالأطراف الطلابية، فقد نجحت منذ سنتين في إيجاد أرضية للتوحّد حولها وهي معنية بالحفاظ على هذا المكسب الرئيسي الذي سهّل مهمّة الفرز بين الإتحاد العام لطلبة تونس بمختلف مكوّناته في إطار المؤتمر الموحّد وبين شق آخر يمثّل السلطة. كما نجحت هذه المبادرة في نحت الملامح الأولى لعلاقة طبيعية فيما بينها عبر الإنتخابات الديمقراطية التي أجريت والأطراف الطلابية داخل الموحّد معنية الآن بالمحافظة على ما أنجز لأنّه لا أفق لها الاّ في إطار الموحّد.
أمّا من الناحية الثانية فإنّ تأبيد علاقة الصراع بين السلطة والحركة مسألة افتراضية لا أساس لها من الصحة. إذ للصراع نهايات بالضرورة ودليل ذلك إنجاز المؤتمر 18 خارق للعادة، عندما غيّرت السلطة من شكل تعاملها مع الحركة الطلابية بعد أن اقتنعت بعدم جدوى القوّة وهي الآن بصدد تكرار أخطاء الماضي وستغيّر سلوكها في فترة لاحقة.
❊ هنالك من يربط الواقع الحالي للمنظمة بالصراعات التي عرفتها في فترة تواجدكم في المكتب التنفيذي فما مدى مسؤولية جيلكم في الواقع الحالي؟
ـ قد يكون صحيحا أنّ لدينا مسؤولية نحن جيل المؤتمر 18 خارق للعادة لكن ما ينبغي إدراكه أنّ ذلك الجيل لم تفرزه هياكل المنظمة إنّما أفرزته هياكل سياسية لأطراف سياسية خارج القانون ولهذه الأطراف الفضل وحدها دون سواها في إعادة الإعتبار للإتحاد العام لطلبة تونس ولهياكله ولم يكن من السهل أن نقضي على موروث 17 سنة من اللاقانون واللاتنظم والعمل اللانقابي. وقد كانت هناك إرادة في تجاوز تلك العقلية ونجحنا على الأقل في تهذيب الصراع وأرتقينا به ولم يأخذ الأشكال والأبعاد الحالية حيث احتكمنا لصندوق الإقتراع وأعترف المهزوم بشرعية المنتصر وتعاطي الأغلبي مع حق الأقلّي. لكن بعد ذلك، دخلنا في صراع داخلي. والحقيقة أنّ هذا الصراع ليس سوى وجه من أوجه الصراع بين الحركة الطلابية والسلطة، حيث تلجأ هذه الأخيرة لتغذية الصراع الداخلي لطمس محاور الصراع الحقيقي ولخلق وضع تكون فيه غائبة ولا تتحمّل فيه مسؤولية ولتشويش الصورة في ذهن الطالب. ففي تلك الفترة التي عايشتها، قامت السلطة بمنح تأشيرتين لمنظمتين طلابيتين تتصارعان وكان خيارها هو الإخضاع عبر خلق الصراعات واللعب على التوازنات.
أمّا صراعنا داخل المكتب التنفيذي منذ المؤتمر 18 خارق للعادة فقد كان مع عقلية فوضوية لا تؤمن بالهياكل قد يكون ساهم في خلق أوضاع غير صحية ثمّ أصبح الصراع بين خطّين متوازيين، يريد الأول أن يعكس الإرادة القاعدية للطلبة ويترجم تطلّعاتها ويريد الثاني فرض إرادة السلطة وخياراتها ويستهلك معنا نفس الشعارات دون أن تقوده نفس الأهداف والمنطلقات وقد استطاع الشق الثاني السيطرة على المنظمة بمساعدة السلطة وكانت نتيجة ذلك الصراع أنّ الجيل الحالي يعاني نتائجه إذ لا تزال الأوضاع ذاتها مع نفس منطلقات الصراع بعد أن فشل تغليب طرف في إنهاء الطرف الآخر.
❊ السيد الطاهر ڤرڤورة كنتم الوجه البارز في مجموعة الأغلبية منذ المؤتمر 19، ويتهّمكم البعض بأنّكم وظفتم المنظمة في برنامجكم الحزبي وأنّ أغلبيتكم مستمدّة من مساندة السلطة وانقلابكم على الشرعية الحقيقية فماهو تعليقكم؟
ـ أحرف التاريخ لا يكتبها الطرف المهزوم وإن كل قراءة تحاول تطويع وقائع الماضي لتفسير الخيبة وتبرير الفشل إنّما هي قراءة تآمرية لعقل مريض فهل يجوز أن تنقلب الأغلبية طالما هي التي تمثّل الهياكل، فالإنقلابات تمارسها الأقليات ولا تنسب للأغلبية بإعتبارها مركز الشرعية. أمّا مسألة التوظيف فهي مسألة ثابتة وغير منسوبة لجهة واحدة، حيث حاولنا توظيف الإتحاد لخدمة الحركة والدفاع عن الطلبة فهاجمنا البعض ممّن رفض توظيفنا واختار توظيفا آخر لجهات نزهها وعمل بتوجيهاتها ولا يجرؤ إلى حدود الساعة على ذكرها أو مجرّد التمايز معها ولو نفتح الأرشيف ونراجع ما نشر في الصحف العلنية لكان ذلك كافيا وزيادة لتصحيح أخطاء وجرائم يتصوّر أصحابها أنّها في طي النسيان.
❊ تراجع جماهيرية المنظمة أفقدها قوّتها وجعلها عاجزة عن التفاوض بنديّة مع سلطة الإشراف ممّا قد يبرّر شكل تعاملها الحالي، فماذا تقترحون لإشعاع المنظمة؟ أم أنّ إنجاز المؤتمر الموحّد أولوية تأتي بعدها المسائل الأخرى؟
ـ إنّ قوّة الحركة الطلابية مسألة نسبية وغير دائمة والحركة قوية لما اختارت المؤتمر الموحّد واختارت التمسّحك بالثوابت ولم تقبل التنازلات. أمّا عن مركز السلطة القوى فأنا لا أعتقد ذلك لأنّ السلطة القوية تعتمد الحوار ولا تلغي الآخر ولا تتراجع عن إلتزاماتها والتعهدات التي يقطعها المسؤول على نفسه.
❊ ماهي امكانات انجاز المؤتمر الموحّد؟
ـ المؤتمر الموحّد سينجز بالشروط التي تختارها الحركة وان تنوّعت الأشكال وقد تضطر مكوّنات الحركة الطلابية لإبتكار أشكال أخرى لكن المؤتمر سينجز، وان كانت السلطة تريد عقد مؤتمر خارج إطار الموحّد فلها ذلك مع من تريد ولكن لا يمكن لها أن تروّج له بإعتباره إرادة الطلبة.
والحقيقة أن تعطّل إنجاز المؤتمر ليس بسبب تدخل السلطة فقط إنّما هي مهلة لمكونات الموحّد لمراجعة نفسها وهي في ذات الوقت فرصة منحتها هياكل الإتحاد الحقيقية للسلطة لمراجعة قراءاتها وأنا على ثقة تامة بأنّ الجيل الحالي قادر على إنجاز المؤتمر الموحّد وإن تعطّل، لأنّه متمسّك بالثوابت مؤمن بالتضحية وهو في نفس الوقت جيل يؤمن بالحوار وناضح في خطابه.
❊ أنتم تراهنون كثيرا على الحركة رغم أنّ هناك من يعتبر أنّ المؤتمر 18 خارق للعادة أنجز لما أرادت السلطة ذلك عكس إدعاء البعض بأنّ الحركة فرضته؟
ـ المؤتمر 18 كان تتويجا لمخاض صراع تناحري على إمتداد 17 سنة ومن يريد شطب هذه المرحلة بقراءة تآمرية له ذلك. عقد المؤتمر 18 خارق للعادة واضطرت السلطة للقبول به. كان هناك خلاف في مسألة الشرعية والقانونية فالحركة الطلابية كانت على الدوام مثل أي حركة مناضلة، تطالب بحقّها في الشرعيّة من أجل تطوير وسائل عملها ودعايتها في حين كانت السلطة ترى في الشرعية وسيلة وأداة لتلجيم الحركات المناضلة وتدجينها. للأسف وبرغم الوعي الحاصل لدى الحركة الطلابية آنذاك، إلاّ أنّ مآل العلاقة أدّى إلى نجاح السلطة في ترويض الحركة الطلابية عبر فرض قيادة موالية لها وعبر فرض ذهنية شرعاوية عامة تصطفّ وراءها لازلت آثارها عالقة إلى الآن. المؤتمر 18 خارق للعادة لم يكن هبة من السلطة.
❊ السيد الطاهر، الكل يعلم قربكم من جهة داخل الإتحاد تمثّل الأغلبية، وهناك حديث يدور حول حوار هذه الجهة مع السلطة اشترطت خلاله اقصاء بعض الأطراف من مكونات المؤتمر الموحّد مقابل السماح بإنجازه فما هو تعليقكم؟
ـ أوّلا، أنا لا أنكر تعاطفي مع النقابيين الراديكاليين، ثانيا ما أعلمه أنّ هؤلاء لم يدخلوا في نقاش مباشر مع السلطة ولا يرون مبرّرا لذلك رغم إيمانهم بالحوار. حصلت نقاشات مع السلطة، في مستويات تجاوزت أحيانا وزارة التعليم العالي خاضها الأمين العام علنا بإسم الإتحاد العام لطلبة تونس وتحت رقابة مكوّناته، هذه النقاشات لم تحسم الموضوع وكان مآلها أحكام ثقيلة في قضايا مفبركة، استهدفت شخص الأمين العام. السلطة تطرح من ضمن شروطها اقصاء بعض الأطراف، نعم طرحت هذا ولكن ما لم تقولوه وما لا يقوله غيركم أنّ السلطة دخلت في مواجهة مفتوحة مع النقابيين الراديكاليين طيلة 5 سنوات، طرحت بالحوار إقصاء البعض وحاولت وفشلت في إلغاء النقابيين الراديكاليين الذين لهم سجل ثقيل من المحاكمات لازال عدد منها جاريا إلى اليوم. السلطة تراهن على إضعاف مكوّنات الإتحاد، النقابيون الراديكاليون مدركون لقيمة الحوار أوّلا لقيمة الوحدة ثانيا لكن هل الأطراف التي طلبت السلطة إزاحتهم تحمّلت إلتزاماتها وواجباتها دفاعا عن الوحدة. أو دفاعا عن تضحيات النقابيين الراديكاليين أو دفاعا عن قضاياهم؟ لا أعتقد ذلك. فيما يخصّ الحوار، النقابيون الراديكاليون حسب علمي لا يرفضون الحوار. لكن أي حوار؟ الحوار الذي يحترم استقلال القرار ولا يشرّع تدخل الآخر في القرار القاعدي، الحوار الذي ينشأ طبيعيا وتلقائيا من أجل تسوية حقيقية وعادلة لكلّ المشاكل. وليس من أجل فرض أو تمرير قيادة موالية للسلطة، الحوار خيار سليم شرط أن تتوفّر شروطه. حرب الإتحاد العام لطلبة تونس الحوار مع جهات غير جدية أو غير مسؤولة ولا أعتقد أنّ هناك امكانية لإعادة التجربة معها. لايمكن الحديث مع جهة تحاول استثمار أخطائها والإستفادة منها ولا يمكن الحديث مع جهة لا تفي بتعهّداتها. نحن مع الحوار ولكن مع جهات مسؤولة.
❊ إنّ الشأن الطلابي وواقع المنظمة الطلابية شأن وطني فهل تراهنون على دور للأحزاب السياسية القانونية في الضغط من أجل حلّ أزمة الإتحاد؟
ـ إنّ المعركة الحالية هي معركة بين السلطة والحركة الطلابية وعليهم إدارة معركتهم بأنفسهم. وبالنسبة للأحزاب القانونية والغير قانونية فلا أراهن على أي دور لها. فالأحزاب القانونية غير حرّة في قراراتها رغم تعاطف العديد من إطاراتها مع المنظمة. أمّا الأحزاب غير القانونية فإنّها عاجزة عن أن تكون في مستوى شعاراتها. هي معركة الطلبة ولهم كلّ الإمكانات لخوضها دون التعويل على أحد.
❊ هناك حديث حول رغبة طلبة التجمع الدستوري الديمقراطي في التواجد في هياكل المنظمة بإعتبار أنّ ذلك حقّهم فماهو تعليقكم؟
ـ إنّ مشاركة طلبة التجمّع في هياكل الإتحاد مسألة نظرية افتراضية غير ثابتة وبالتالي لا يجوز الحديث عن ملفات غير مطروحة ولم يفتحها أصحابها وطرح هذا الموضوع كان على الدوام بلونة اختبار من أجل تأجيج الصراعات وخلق التناقضات داخل مكونات الحركة وأنا أرفض الإجابة عن موضوع لم يطرحه أصحابه علما وأنّ الدلائل تشير إلى أنّ لا مصلحة لطلبة التجمع في الإنتماء للإتحاد قد يفقدهم إمتيازات يتمتّعون به في منظمتهم الحزبية دون وجه حق.
ثانيا انّ السلطة تسعى إلى فتح ملف لم تحسم فيه أمرها، ولمّا تثبت نيّة طلبة التجمّع وجدّيتهم في دخول الإتحاد، أنا مع حوار وطني يكون الطلبة طرفًا فيه بحضور مختلف مكونات الساحة الوطنية المعنية بالإتحاد من منظمات وجمعيات وأحزاب وتضبط الضوابط في تنظيم الصراع بين الحركة الطلابية وطلبة التجمع بصفتهم طلبة وليس بصفتهم طلبة السلطة وجزء منها فالإتحاد العام لطلبة تونس لا يمكن ان يستوعب عناصر تعمل بإسمه لغير مصلحته ولا يمكن للإتحاد أن يفتح أبوابه لمن لا يؤمن بإرث المنظمة وبالعمل على صون مكاسبها وتطويرها. أي أنّ الإتحاد لايمكن أن يستوعب السلطة بإسم طلبتها. فهؤلاء سيكونون مع من ضد من؟ إذا كانوا يرومون النضال من أجل الطلبة، فعليهم تحديد علاقتهم بالسلطة منذ البداية. أمّا إذا كانوا يريدون أن يكونوا إمتدادًا للسلطة داخل الحركة لتعطيلها ففي إعتقادي أنّ المسألة لا تستقيم.
❊ لكن حسب علمي فإنّ هناك حديثًا حول هذا الموضوع سواء مع قيادات الإتحاد أو مع المجموعة التي تتعاطفون معها أي النقابيون الراديكاليون؟
ـ في إعتقادي أنّ اجابتي كانت واضحة، فالحديث عن مسائل نظرية يصبح من اللغو والحديث في المسائل السياسية، حسب علمك أو غيره لا يمكن أن يكون إلاّ في إطار حوار وطني علني واضح يوفّر للجميع كلّ الضمانات وأنا كنت على الدوام طيلة وجودي في المنظمة أرفض أن تحلّ هذه المسائل تحت الطاولات لأنّي أدرك خلفيات أصحابه.
وأقول الآن بوضوح أنّ إعادة تنظيم العلاقة بين الإتحاد والسلطة مسألة ضرورية وملحّة، يجب أن تكون في الوضوح والعلن. فلا يجب ان تتوهّم السلطة إمكانية الإستفادة من الضعف الحاصل في الحركة لأنّ الجميع في خانة الضعف. ولنا قراءة في موازين القوى ونمدّ أيادينا للحوار ولكن في الوقت ذاته لنا القدرة على الصبر على غيابه. فلا مناص الآن من اعتراف الجميع بإستقلالية القرار القاعدي.
❊ السيد الطاهر انتقدتم في حديثكم أغلب المكونات ولكن في المقابل هناك من ينتقدكم إذ تتهمكم مجموعة الكيلاني مثلا بممارسة العنف لدرجة أنّكم لن تتوانوا في تصفيتهم جسديا لو أُتيحت لكم الفرصة فكيف تعلّقون على هذه الإتهامات؟
ـ الرفيق الكيلاني رمز من رموزنا ولا أخجل إطلاقا من أن أقول أنّه من أبرز أساتذتي ومهما بلغنا في العنف أعلى مستوياته فالتلميذ لن يفوق أستاذه. لأنّ أستاذي العزيز لما كان في عمر الجيل الحالي قد رفع السلاح وأشهر المسدسات في وقت كانت تقاتل فيه الفصائل والعشائر تقاتل بالحجر الصوان.. الرفيق الكيلاني لم يتهمنا بالعنف لكنّه بكل ما كتب أراد تأليب السلطة ضدّنا وقد نجح. نحن ضحايا عنف من كلّ حدب وصوب، أرهقتنا السجون وأضنانا الطرد. وعزاؤنا في ذلك أن ساحتنا ولادة وأنّ الديمقراطية النقابية تستحق ما تعانيه وتهون لأجل تكريسها التضحيات.

مواضيع ذات صلة

جميع الحقوق محفوضة ل الإتحاد العام لطلبة تونس
عاش الإتحاد العام لطلبة تونس
صمم ب كل من طرف الرفيق : إياد عرفاوي