postimage

samedi 1 avril 2017

لائحة المقاومة والشؤون العربية والدولية



يتزامن مؤتمر الاتحاد العام لطلبة تونس مع عديد التغييرات الدولية والعربية إضافة إلى المستجدات الطارئة والمفاجئة التي تمر على المنطقة والعالم، وباعتبارنا جزءا لا يجزأ من محيط قومي وإقليمي نؤثر فيه دوما ونتأثر به ولسنا بمعزل عن كل تلك التغييرات فإننا نتوجه إلى الرأي العام الوطني والدولي بهذه اللائحة التي تسلط الضوء على هذه المتغييرات وتكثف رؤانا وتوجهاتنا فيما يتعلق بمختلف القضايا القومية والأممية كمنظمة طليعية وحركة طلابية تنخرط في الفعل التحرري المقاوم بمختلف أشكاله وتعمل على صياغة المواقف والحلول والتصورات إزاء محيطنا الأشمل وقضايانا الأعمق.
القضية الفلسطينية:
شكلت فلسطين الجرح النازف في نفوس وجوارح كل التقدميين في الوطن العربي والعالم فبقيت مآساتها طابعة في أذهان الشرفاء والمناضلين، فالشعب الفلسطيني والوطن الفلسطيني هما جزء لا يتجزأ من أمتنا العربية والقضية الفلسطينية هي معركة وقضية الشعب العربي من المحيط إلى الخليج وهي صراع وجودي ضد الصهيونية العالمية كحركة عنصرية وفاشية رجعية مكنتها قوى الاستعمار مما ليسا لها عبر معاهدات جائرة ومؤامرات خسيسة تجسدت في اتفاقية سايكس بيكو و وعد بلفور المشؤومين اللذين تم بمقتضاهما بعث الكيان الصهيوني اللقيط على أرض فلسطين العربية وعلى حساب شعبها الذي سفكت دماؤه أنهارا في عشرات المذابح والمجازر وهجر منهم الآلاف في كل الأصقاع والأمصار إضافة إلى مختلف أصناف التنكيل اليومي والأسر والعذاب التي يعانيها شعبنا هناك على يد الآلة الحربية الصهيونية بدعم وتواطؤ غربيين وعربيين.
لذا كانت هذه القضية محركا أساسيا للوعي العربي نخبة وشعبا فعاش الشعب العربي وحتى بقية شرفاء العالم المساندين للحق الفلسطيني المغدور على امتداد أكثر من نصف قرن على وقع ومتغييرات هذه القضية وأخبار الصراع العربي، الصهيوني فكانت الانتفاضات والنكسات والانتصارات محركا أساسيا للوعي الفردي والجمعي تجاه هذه القضية.
وكانت الحركات والقوى التقدمية العربية والأممية منحازة إلى جوهر هذا الصراع ومضمونه التقدمي وواقفة إلى جانب حق الشعب المهضوم في بسط سيطرته واسترداد أرضه ومقدراته ومقدساته بينما الإمبريالية والرجعيات العربية ،الرسمية وغير الرسمية، تدعم الكيان الغاصب سرا وعلنا وتحيك المؤمرات والدسائس وتعمل ليلا نهارا على طمس معالم هذه القضية وشرعنة الوجود الصهيوني في خاصرة الوطن العربي خدمة لمصالحها وأجنداتها.
ولم تكن الحركة الطلابية في تونس بعيدة عن هذا الصراع إنما هي تعبر نفسها جزءا منه منخرطة في أتونه ومنحازة إلى الحق المغيب، بل إن هذه القضية ساهمت في مرحلة مبكرة في تشكيل الوعي الطلابي وتأسيسه ومثلت بقوة في الساحة الطلابية فتعددت التظاهرات والتحركات الاحتجاجية المنددة بكل عدوان صهيوني غاشم لا على أرض فلسطين فحسب إنما على كل الأقطار والأراضي العربية التي طالتها يد الصهيونية الغاشمة. وعملت الحركة الطلابية في تونس بشكل دائم على التعريف بأبعاد هذا الصراع ومنطلقاته وأدواته إضافة إلى إحياء مختلف المناسبات المتعلقة به مثل يوم الأرض من كل سنة.
أما الآن ونحن ننجز أشغال مؤتمرنا فإننا ننظر بكل اهتمام إلى ما تعرفه هذه القضية من مستجدات خطيرة سياسيا وميدانيا مسجلين مختلف التراجعات التي سجلتها السنوات الأخيرة وحالة الارتباك العربي والتواطؤ التي سهلت سبيل الصهاينة لتعميق سياساتهم التوسعية وتضييق الخناق على شعبنا العربي الفلسطيني والاستفراد به، فأصبح تهويد القدس واستباحة باحات المسجد الأقصى الشريف عملا مفضلا للمستوطنين وسلطات الاحتلال ولا نرى غير بيانات إدانة وشجب تصدرها قمم العار وأنظمة الوكالة للاستعمار، إضافة للتطبيع العلني والخفي مع الكيان الصهيوني المجرم مما يدعونا إزاء كل ذلك إلى:
_* رفض كافة الحلول التفريطية ومحاولات التسوية ومفاوضات السلام الكاذب وتأكيدنا المبدئي على جوهر وأساس الصراع باعتبارها صراع وجود لا حدود.
_* تمسكنا بخيار المقاومة لدحر الوجود الصهيوني على أرض فلسطين من الماء إلى الماء وتحرير كل شبر محتل من الأرض العربية. إضافة إلى إيماننا بأهمية نشر ثقافة المقاومة والصمود وتنويع أشكالها وعدم فك الاشتباك مع العدو لنعلن استمرارنا وانخراطنا الفاعل في هذا المسار.
_* مناهضة كافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني وعزمنا التشهير بالمطبعين من أكادميين وجامعيين وسياسيين وفنانين ورفضنا محاولات تبرير هذا السلوك أو إخراجه من باب الحريات والتعددية لأنه عبارة عن خيانة وتواطؤ سافل مع عدو مجرم وحركة تشكل تهديدا للوجود العربي والانساني، وبالتالي يصبح التعامل معها انخراطا في جرائمها وسياساتها وهو خيانة عظمى وليس وجهة نظر ديمقراطية كما يزعم الكثيرون.
_* رفضنا لأي حركة تغيير أو مشروع لا يدرك جوهر ومضامين هذا الصراع ولا ينتصر لقضية فلسطين واعتباره مجرد انتكاسة لا يرجى من ورائها خير أو تقدم لأمتنا ووطننا.
_* التزامنا بمزيد نشر وتعميم ثقافة المواطنة وإحياء مختلف التظاهرات والمناسبات التي تعرف بالقضية الفلسطينية واعتبار الانتصار للقضية الفلسطينية ودعمها شرطا أساسيا لا بد من توفره في أي منظمات أو هيئة نتعامل معها.
الوضع القومي:
شهد الواقع العربي عديد الانفجارات والتطورات المتسارعة في السنتين الماضيتين، مما قوض حالة السكون والرتابة التي كانت قائمة وفتح المستقبل على عديد الخيارات والافتراضات، وبقطع النظر عن التحليل أو التأصيل لما جرى ويجري في أكثر من قطر عربي، فيمكن الجزم والاتفاق أن واقع الفساد والاستبداد الذي فرضه النظام العربي ووكلاؤه في الداخل والخارج عمق استياء فيئات واسعة من المجتمع قُضم حقها في الثروة والقرار مما دعاها إلى الانتفاض في وجه تلك المنظومات المركبة فاختلف المشهد من قطر إلى آخر وتعددت الأحداث والتفاصيل التي لازالت مستمرة ومتنامية مدا وجزرا، غير أن هذا الواقع الجديد والسعي الشعبي العربي المشروع باتجاه الكرامة والديمقراطية والمساواة الفعلية أغرى القوى الغربية وبعض الرجعيات المحلية ، وهي الأشد استبدادا وفسادا وتخلفا في المنطقة ، بالتدخل والركوب على مسارات التغيير القائمة تحويلا لوجهتها وحيادا عن مسارها وأهدافها الأساسية المشروعة وقد ساعدهم في ذلك الطابع العفوي لتلك الانفجارات وافتقارها إلى البرنامج والقيادة.
من هنا تعددت المؤامرات وأنكشفت عديد النوايا والمخططات التي استفادت من الهشاشة المجتمعية ولعبت على وتر التقسيم والطائفية وعدم ترددها في عسكرة بعض الساحات العربية والدفع بالمواجهة إلى المراحل الكفيلة بنسف النسيج المجتمعي وتفكيك الدول والكيانات القطرية.. كل ذلك خدمة للأجندات القديمة واغتيالا للمستقبل الحر الذي نرجوه.
واختزالا لهذا الواقع وتفصيلا له يهمنا في هذا المستوى أن نشارك أنباء شعبنا العربي خوفهم وهواجسهم المشروعة من "الفوضى الخلاقة" التي مُهد لها أمريكيا وتنفذ الآن بأياد عربية وسخة وعميلة خدمة للسيد الأمريكي والمصالح الإمبريالية الغربية، مثلما نؤكد تصدينا لهذا المشروع والاستمرار في كشف والتشهير بكل المؤامرة الهادفة إلى تجزئة المجزأ وتعميق التبعية والاستعمار واستبدال استبداد الأحزاب والأفراد باستبداد الجماعات والعصبيات والأصوليات.
كما نؤكد على رفضنا لمحاولات تقويض السلم الأهلي ونسف مؤسسات الدولة وتهرئتها لصالح الأفراد الذي يبدو بشكل جلي في مصر وبدرجة أقل وضوحا في تونس، وهو ما تتولاه بالوكالة جماعات الإسلام السياسي ممثلة أساسا في الإخوان المسلمين الذين وصلوا إلى السلطة بعد انتفاضات لم يشاركوا فيها وهم يعملون الآن بشكل مفضوح على الاستمرار في ذات الخيارات الاقتصادية المرتمية في أحضان البنك العالمي وصندوق النقد الدولي وتطبيق إملاءاتهم واشتراطاتهم التي همشت الشعب سابقا ودعته إلى الانتفاض، فالنهضة في تونس والحرية والعدالة في مصر هما الوجه الآخر للنيو ليبيرالية الاقتصادية التي عمفت مآسي الشعوب وسلبتها قوتها ونماءها وهم لا يقومون إلا بذات دور الوكالة واستمرار ارتهان القرار السياسي والاقتصادي لتلك المنظومة المتسلطة. كما نرفض استمرار تحييد مصر عن دورها الإقليمي من طرف الإخوان وغضهم الطرف عن اتفاقية كامب دايفد إلى جانب التنكيل بالمجتمع والدولة الوطنية المصرية والانتقام منها عبر أخونتها والهيمنة عليها وهم في ذلك يضربون بعرض الحائط كافة الوعود التي ساقوها للمصريين في الحملات الانتخابية إضافة إلى تجاوزهم للقضاء وسلطته وأحكامه ومحاولتهم الهيمنة عليه.
كما نؤكد رفضنا للمؤامرة الكبرى التي تتعرض إليها سوريا دولة ومجتمعا ودورا ومحاولات نسف كيانها وتمزيق أوصالها خدمة للكيان الصهيوني والمصالح الغربية وإضعافا لمحور الممانعة في المنطقة، وهو المخطط المكشوف الذي تجندت له قوى دولية وإقليمية عملت على الزج بالمقاتلين في أرض الشام وتجنيدهم من كل حدب وصوب ومدهم بالمال والسلاح
وتوفير الدعم اللوجستي والإعلامي لهم محاولين إذكاء النزعات المذهبية وبث الحقد والكراهية بين أبناء وطن واحد، وليلعب البترو دولار القطري السعودي أقذر أدوار التاريخ العربي المعاصر وأشد مكائد التآمر السياسي الممكن في التدمير الهمجي للوطن والمجتمع السوريين ويتسببون في التنكيل بأبنائه على يد العصابات المقاتلة والأصوليات التي لا تعرف للدين منهجا أو نهجا وتجاوزت في فتواها وجرائمها وأحقادها ما لا قبل لدين أو شريعة به. وليقف الشعب العربي مجددا على خطورة خطاب أصولي تكفيري يمثله بعض مهرجي ومفتيي السلاطين والفضائيات ويدفع ثمنه شباب مغرر به ووطن يشكو ذوي القربى من أعراب الصحراء الغرباء عن الحضارة والمدنية.
لكن رغم ذلك واصلت سوريا الدولة والجيش والتحالف الممانع التصدي لما دبر بليل وأحسن هؤلاء مجتمعون إدارة الأزمة مما أنبأ بقرب فض الملف وطي الصفحة بعد أن أصبحت القوى الكبرى المساهمة في النزاع تبحث لنفسها عن مخارج وتسويات ممكنة بينما لن يكون لأجلاف الخليج ومصاصي بتروله إلا الخيبة والهوان الأبدي، وذلك ما نرجوه أن يتعافى الجسد السوري ويُضمد جراحه حتى يُواصل دوره المحوري في المنطقة ولكي يُتفرغ للبناء الوطني والديمقراطي عبر تحقيق تسوية سياسية بين القوى الوطنية السورية تردع حسابات المتآمرين وتصفي نهائيا مؤامراتهم وتكالبهم الخبيث،
مثلما نؤكد تمسكنا بخيار المقاومة ورفضنا لأي مسعى ديمقراطي يسعى عبر هذه اليافطة والقيمة النبيلة والمسعى الضروري والملح إلى تبرير العمالة والارتهان للأعداء سياسة واقتصادا في وطن يتكالب عليه أعداء الحرية بمجرد أن استنشق أولى نسماتها.
الواقع الدولي:
منذ التسعينات اختلت موازين القوى في العالم على نحو خطير حيث اكتسحت قيم ومفاهيم العولمة وباتت النيوليبيرالية الاقتصادية، في نسختها الأمريكية خاصة، المنظومة المسيطرة على العالم والمتحكمة في مصائر الشعوب والعبث بمقدراتها عن طريق البنك الدولي وصندوق النقد والشركات العابرة للحدود.. غير أنه ثبت بالدليل أن ذلك ليس قدرا على الأمم والشعوب وأن حركة التاريخ وديناميكية المجتمعات لا يمكن كبحها أو صهرها أو تكبيلها فأثبتت عديد التجارب أن الخصوع للركب الدولي ليس جبرا وأن الحرية هي القاعدة وليست الاستثناء والتحرر من براثن التبعية والارتهان هو الأساس لا العكس.
ففي جذوة هذا الواقع الدولي المختل تمكنت عديد القوى الصاعدة في العالم من شق طريقها ورسم مستقبلها بعيدا عن الاملاءات والارتهان للدوائر المانحة والمُستحكمة، فقد حققت العديد من دول جنوب شرق آسيا معجزات اقتصادية واجتماعية، كما ظهرت قوى كبرى ناشئة في الشرق مثل الصين والهند بدأت تهدد المارد الأمريكي وتنافسه على أسواقه ومجالات نفوذه ،حتى التقليدية منها، وتبقى التجربة الأمريكية اللاتينية الأقرب إلى وجداننا والأشد دلالة على الإيمان بالذات.
فهذه المنطقة من العالم طالما تبجحت أمريكا باعتبارها حديقتها الخلفية ومجالها الحيوي غير أنها كسرت القاعدة وتمكنت بفضل نباهة أبنائها وإيمانها بوحدة وسيادة مصيرها من شق طريقها باتجاه التحرر من التبعية للجارة العظمى ولدوائر النهب العالمي. كما استفادت هذه الأراضي الخصبة من تراثها التحرري القريب وتجاربها المريرة في مقاومة الاستعمار والفاشية الموالية له، فتمكنت دول لاتينية مثل فيزويلا والبرازيل وبوليفيا من المصالحة مع قرارها الوطني وسيادتها على ثرواتها وتطوير بناها الاقتصادية والسياسية لتجد الفئات المهمشة حظها ،أوعلى الأقل صوتها السياسي، في زعماء من طينة شافيز ورفاقه آمنوا بأوطانهم وجماهيرهم فحازوا ثقتهم وانتصر هؤلاء القادة إلى أصولوهم الاجتماعية وعدلوا سياساتهم على ضوء القاعدة العريضة من أبناء شعبهم الذين حرموا طويلا ونهبت ثرواتهم عقودا من الزمن.
وعندما رحل شافيز بكاه الملايين في قارته وعبر العالم لأنهم رأوا فيه ضميرهم وفي خياراته العادلة محليا ودوليا الصوت المعبر عنهم، وذلك في ظل تنامي العداء للمنظومة الدولية المهيمنة والأزمات المتتالية التي يعانيها النظام الرأسمالي، مما جعل هذه التجارب الناشئة تعبر عن الضمير الإنساني مجتمعا وعن السعي الأممي الغالب والساخط على السياسات التي لم تخلف غير الجوع والوبال للبشرية ولم تترك لها غير المأسي والخراب.
نستحضر هذا ليس اعترافا بالجميل فقط وإنما إسقاطا على واقعنا العربي بينما يحاول قادتنا، الجدد منهم والقدامى، إيهامنا بأن العيش على مساعدات وقروض الدوائر العظمى قدر لا بديل عنه وواقع لا مناص منه وإدراكا منا بأن إرادة الشعوب لا ترد.

مواضيع ذات صلة

جميع الحقوق محفوضة ل الإتحاد العام لطلبة تونس
عاش الإتحاد العام لطلبة تونس
صمم ب كل من طرف الرفيق : إياد عرفاوي