postimage

samedi 1 avril 2017

اللائحة السياسية العامة:المؤتمر 25




يتزامن عقد مؤتمر الاتحاد العام لطلبة تونس مع مرحلة انتقالية مرتبكة إضافة الى تعكر المناخ السياسي والاجتماعي، حيث جرى على نحو واضح وخطير صرف اهتمام الشعب والرأي العام عن الاستحقاقات التي خرج من أجلها الشعب بين 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي2011 وتم ذلك بشكل ممنهج وخطير، عبر خلق محاور جانبية واختراع صراعات وهمية اتخذت مداخل ثقافية وعقائدية من أجل تشتيت وتجزئة القوى التي من مصلحتها إنجاز التغيير الاجتماعي الحقيقي واستفراد دوائر المال والقرار بمصالحها القديمة، الجديدة ولمَ لا تعميقها على النحو الذي يسلبنا المستقبل ويعزز ارتهان قرارنا الوطني وسيادتنا.
فبعد عقود من الاستبداد والفساد امتهنت ورهنت فيها كرامة شعبنا وصُودرت مقدراتنا انتفض شعبنا مطالبا بالتغيير وكسر القيود والأغلال التي كبلته ووقعت بينه والمستقبل الحر الذي يشتهيه، لكن سرعان ما جرى الالتفاف سريعا على هذه الأهداف والتطلعات ليجري مجددا تلغيم المستقبل وإعادة إنتاج الماضي بشتى الوسائل والسبل وبأشكال أفظع وأكثر تسترا، فتصفيق القوى العظمى وبرلماناتها للإنجاز التونسي وتهافت الوكلاء والعملاء على بلادنا إبان 14 جانفي لم يكن إلا التمهيد الأول للإجهاز على مضامين وأهداف حركة التغيير الاجتماعي. فتهاطلت القروض على تونس مستغلة الوضع الاقتصادي المتردي وبشروط وإملاءات مجحفة واستمرت إلى الآن مع الحكومات المتعاقبة، مثلما تنوعت أشكال التضليل والاحتواء ونشطت شبكات التجسس والمصالح القديمة والناشئة منها وأغرقت البلاد بالمال السياسي الفاسد والمشاريع المجتمعية الهجينة والمغتربة.
فقد اتخذ بعضهم "الحداثة" مطية وانتشرت الجمعيات والشعارات الغريبة على بيئتنا والهجينة على ثوابتنا المجتمعية كما عملت الدوائر الخليجية الرجعية بشكل مفضوح وأكثر جبنا وخسة على تفخيخ المجتمع بالتطرف الأعمى وإغراق البلاد بالجماعات والجمعيات الدعوية والخيرية في ظاهرها لكن أهدافها أعمق وأكثر خطورة وتسلطا على المستقبل الحر والمستنير الذي نرجوه. وهي محاولات لوأد كل بوادر التنوير التي عرفتها تونس وتقاليدها التربوية والمجتمعية والحقوقية التي حافظت عنها رغم وطأة الاستبداد وضراوة التهميش.
فهذه الجهات الإقليمية التي تسعى بشتى السبل لتثبيت وجودها في مجتمعنا هي الأكثر استبدادا وانغلاقا وتطرفا في الوطن العربي كما لم تعرف الديمقراطية والتنوير يوما في تاريخها المعاصر بينما أصبحت تقدم الاشتراطات وتتحكم في الخيارات الاقتصادية والمجتمعية والسياسية لبلادنا بمساعدة وكلائها خصوصا من الحكام الجدد ومن جادت بهم رياح التغيير التي ركبوها ولم يشاركوا فيها. لندرك أن محاولاتهم لفرض فهم متطرف ومغال ولا تاريخي للدين هيئة وخطابا ومضامين ليس إلا مدخلا سياسيا لفرض الهيمنة والاستحواذ على مجتمع وحالة تونسية طالما مثلت لعروشهم كابوسا فامتدت أيديهم لها لوأدها في المهد مستفيدين من إعلامهم وأموال النفط العربي الذي يستأثرون به وضعاف النفس الذين يرتهنون أنفسهم لهم.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد إنما تحول الإرهاب من المنابر والساحات والكلمات إلى رفع السلاح والمجاهرة بالخروج عن المجتمع والدولة ومحاولة نسفهما والقصاص منهما مما جعل البلاد تمر الآن بأخطر منعرجاتها التي تتطلب مزيدا من الحزم واليقظة في مواجهة هذه الظواهر والمستنقعات عبر معالجتها والاشتباك معها في كل المستويات، لنعلن أن تونس لا مكان فيها للإكراه ،الذي تأباه الشرائع والمعتقدات، وأنه لا مجال بعد اليوم لفرض أي شكل من أشكال الاستبداد مهما كان المدخل والشعار أو حتى الغاية والهدف وأيا كان المستبد فردا أم جماعة أو حزبا.
كما نرفض كل أشكال الديمقراطية المزيفة والمجردة من أي مضمون اجتماعي، وهو ما يُسعى لإرسائه الآن، فالمؤسسات الديمقراطية والانتخابات والبرلمانات دون تحول اجتماعي حقيقي يقطع مع الارتهان للبنك العالمي وصندوق النقد الدولي ويؤسس لعدالة اجتماعية حقيقية ومناويل تنموية تدرك تونس الأعماق وتعالج التفاوت الجهوي، ليست إلا تكبيلا جديدا لغالبية الشعب وفئاته وابتزازا خطيرا له، ذلك أن الديمقراطية مع التفاوت الطبقي والتهميش والفقر والبطالة هي الوجه الآخر للاستبداد وتشريع للخيارات المحلية والعالمية الجائرة والسياسات النيوليبيرالية المتغولة.
والاتحاد العام لطلبة تونس باعتباره جزءا من القوى المجتمعية المنخرطة في النضال الوطني والاجتماعي ومن منطلق متابعته للواقع السياسي والخيارات الرسمية القائمة يُسجل بكل رفض واحتراز السياسات الخارجية التي تتبعها سلطة 23
أكتوبر سواء عبر ما شابها من ارتباك في المواقف وضعفا في الأداء والتنسيق وخاصة اتجاهها العام المساير لدوائر الهيمنة والسطوة الخارجية والمجاري للرجعيات العربية في مختلف الأزمات والملفات والتعاملات كما نعتبر أن هذا المنحى لا يعبر عن موقع تونس التي عليها أن تتخذه وتنحاز إليه في صف قوى الممانعة والصمود و التحرر عربيا ودوليا.
مثلما نرفض محاولات الائتلاف السياسي الحاكم الاستفراد بالملفات الوطنية الكبرى وإقصاء بقية الفاعلين والمعنيين ومنها ملفات التنمية والإصلاح التربوي والسياسات المالية إلى جانب إدانتنا للتعيينات الحزبية ومحاولات الهيمنة على قطاعات أساسية وحساسة وعرقلة إعادة تأهيلها وتعديلها على متطلبات واستحقاقات الراهن مثل القضاء والإعلام والإدارة.
نورد كل هذا اختزالا والتزاما بمطالب شعبنا ومشاكله الأساسية وإيمانا بدورنا وموقعنا في ساحات النضال الوطني ضد كل الخيارات والمشاريع الرجعية واللاوطنية، ولأننا جزء رئيسي من المجتمع المدني منخرطون في نسيجه ونعمل على تفعيل دوره وحضوره ضد تغول المؤسسات الرسمية والحكومات وضمانا لحقوق وتطلعات أبناء شعبنا الكادح في مستقبل أفضل ووطن لا يشرد أو يهمش أبناءه أو يخرجهم من ساحة التاريخ.

مواضيع ذات صلة

جميع الحقوق محفوضة ل الإتحاد العام لطلبة تونس
عاش الإتحاد العام لطلبة تونس
صمم ب كل من طرف الرفيق : إياد عرفاوي