postimage

samedi 1 avril 2017

اللائحة النقابية : المؤتمر 25



الاتحاد العام لطلبة تونس

تردى واقع التعليم العالي وآفاقه على نحو غير مسبوق نتيجة
 جملة من العوامل والمتغيرات المحلية والعالمية، فقد همشت السياسة الرسمية البائدة هذا القطاع وعملت على إفراغه من مضامينه المعرفية والمهارية إلى جانب مساهمتها في تردي الوضع الاجتماعي والخدماتي للطلاب كجزء من برنامجها وسياساتها الخاضعة لإملاءات دوائر النفوذ العالمي ومختلف الإصلاحات الهيكلية التي تفرضها الجهات المانحة والمتحكمة في ثروات ومصائر الشعوب وذلك خدمة لمصالح رأس المال العالمي وهيمنة مراكز النفوذ السياسي والمالي محليا وعالميا، إلى جانب ضرب الوعي الطلابي والشعبي عموما وخلق مجتمع نمطي تغزوه ثقافة الاستهلاك وتعوزه أدوات النقد والمقاومة بمختلف أشكالها.

هذه السياسات والسياقات تعتبر المسئول الأول لما أفاق عليه مجتمعنا من تصحر وانبتات نلاحظهم على نحو جلي، كما خلفت السياسة الجامعية القديمة، الجديدة طوابير من المعطلين عن العمل وعدم ملائمة الشهائد العلمية لمتطلبات سوق الشغل واحتياجاتها كما تردت الأوضاع المادية للطلاب على نحو مفزع وخطير تزامنا مع غلاء الأسعار والخدمات الأساسية مما عطل سعي الطالب للتحصيل العلمي والمعرفي وأدى إلى تراجع جودة التعليم عموما الذي يعكسه تراجع تصنيفات جامعاتنا وتدني قيمة الشهائد وقدرتها على المنافسة إقليميا ومحليا.

وتعتبر سياسة الخصخصة إحدى المعضلات المباشرة التي أثرت سلبا على المجتمع والطلاب كجزء منه، فقد أدى التفويت في المؤسسات والخدمات الجامعية إلى مفاقمة المأساة الاجتماعية وإنتاج الفقر والبطالة والتهميش. واستمرار هذه السياسات بعد انتفاضة 17 ديسمبر، وفي ظل حكومة منتخبة، يعد تأبيدا لذات السياسات التي ثار لدحرها شعبنا.

لذلك ندعو إلى تحمل الدولة لدورها السيادي والمبادرة بتأمين الخدمات الضرورية لمواطنيها وإرجاع التعليم العالي إلى مكانته الطليعية والريادية مجتمعيا من خلال القطع مع ذات السياسات الجائرة والمُهمشة لمكانة الطلاب والجامعة ودورهما. ونؤكد رفضنا القاطع لتخصيص الخدمات الجامعية واستغلال الطلاب لمضاعفة ربح دوائر المال ورجال الأعمال على حساب مصير الجامعة والوطن.

كما لم يعد خافيا الدور التخريبي والمشاكل التي جرتها منظومة "إمد" منذ شروع العمل بها، كذلك الإملاءات التي فرضتها على النظام السابق ومواصلة الحكومة الحالية العمل بها وتهربها من فتح أي حوار أو مراجعة جدية متعلقة بها.. ولكل ما سبق فإن مؤتمر الاتحاد العام لطلبة تونس المنعقد بالمركب الجامعي بالمنار وانطلاقا من دوره الطلابي والوطني في النهوض بواقع منظوريه وتطوير منظومته والتزاما منه بالشعارات المركزية للحركة الطلابية يُطالب بإلغاء السياسات والاتفاقيات والبرامج التي كانت سببا في تهميش الطلاب وضرب حقوقهم المادية والمعنوية وفي مقدمتها إلغاء منظومة "إمد" إلى جانب تحميلنا للدولة لواجبها في تأمين الخدمات الطلابية نهوضا بواقع هذه الفئة ودورها وضمانا لمستقبل الجامعة والبلاد.

وهو ما يقتضي تأمين وتيسير الخدمات الجامعية من سكن ونقل وأكل جامعي ومراجعة المنح الجامعية وتعميمها تماهيا مع متطلبات المعيشة وما يقتضيه الواقع اليومي للطلاب، فمراجعة جودة هذه الخدمات وتأمينها مطلب عاجل لا يحتمل التأجيل، إضافة إلى أن عديد المبيتات والمطاعم والكليات والمعاهد العليا تعاني من غياب التجهيزات الضرورية وترديها وأيضا هشاشة البنية التحتية، وتفتقر عديد المكتبات والمخابر إلى المراجع والتجهيزات والتسهيلات الضرورية مما يعيق البحث العلمي ويؤثر سلبا على جودة التعليم إلى جانب الاكتظاظ في الفصول وما يتسبب فيه من تعطيل لسير الدرس والعملية البيداغوجية ونجاعتها، وهي كلها مشاكل ومعيقات لا تحتمل تأجيلا وتفرض تعاطيا عاجلا وناجعا معها.

كما يؤكد الاتحاد العام لطلبة تونس على ديمقراطية التسيير الطلابي إيمانا منه بدوره ودور مختلف المكونات الجامعية من طلبة وأساتذة وعملة وإداريين، ويتمسك بكونه شريكا فعليا لا مجال لإقصائه أو استثنائه في صياغة مختلف القرارات والسياسات المتعلقة بمنظوريه باعتباره ممثلا شرعيا تاريخيا للطلاب التونسيين يسعى لتوحيد ممارستهم في الدفاع عن حقوقهم المادية والمعنوية وبلورة تصوراتهم ورؤاهم للمشاكل والحلول التي تنهض بواقعهم. ولأن الفضاء الطلابي مجال للمواطنة والديمقراطية لا مكان فيه للتسيير الأحادي أو القرارات الفوقية المُسقطة وهي السياسة المدانة والتي تواصل سلطة الإشراف انتهاجها عبر سعيها إلى تغييب الاتحاد العام لطلبة تونس والجامعيين في عديد المحطات والقرارات المتعلقة بهم.

ومن هذا المنطلق نُطالب بتفعيل دور المجالس العلمية في صياغة القرارات والمشاركة الفاعلة في تسيير الفضاء الطلابي ورسم معالمه وأفقه والتخلي عن الوظيفة الاستشارية والصورية لهذه المجالس. ونعلن استعدادنا النضالي لفرض ذلك من منطلق تمثيلنا للطلاب والدور التاريخي والمستقبلي الملقى على عاتق الحركة الطلابية وأداتها النقابية الاتحاد العام لطلبة تونس. إضافة إلى العمل على تقديم البدائل والتعريف بها من أجل أن يكون الاتحاد العام لطلبة تونس ممثلا وشريكا لعموم الطلاب وساعيا أفضل لتوفير المادية والمعنوية المناسبة لمنظوريه والنهوض بدور الجامعة ومركزيتها.

مواضيع ذات صلة

جميع الحقوق محفوضة ل الإتحاد العام لطلبة تونس
عاش الإتحاد العام لطلبة تونس
صمم ب كل من طرف الرفيق : إياد عرفاوي